القائمة الرئيسية

الصفحات


القناعة في زمن الطمع

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ، استهل كلامي بالصلاة و السلام على سيد الخلق محمد الرسول الامين وخاتم الانبياء والمرسلين،
اما بعد :

الطمع :

مفهوم الطمع :

الطمع هو سمة تجعل الانسان  يجري بلا توقف خلف شهوات الدنيا دون ان يصل الى المبتغى ، فالإنسان طماع بطبعه لا يكتفي بما عنده ويطلب أكتر وعينه على المزيد يجعله الطمع جائعا والطعام بيده وفقيرا والمال في جيبه، يعيش حياة الاحتياج دوما ولا يرضى بما يملك ولو كان الثراء والبدخ سمة مربوطة بحياته،
تجده يعيش في قصر شاسع المساحة ويصبوا الى آخر أكبر، وحتى لو أوتي ما شاء لتمنى أكبر منه، هو كالنار تلتهم الهشيم ولا تشبع الا إذا سكب عليها الماء، اما الانسان فلا يطفئ نار جشعه ويلجم طمعه الا تراب القبر،
ﻗﺎﻝ رسول الله صلى الله عليه وسلم ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻟﻮ ﺍﻥ ﻻﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭﺍﺩﻳﺎً ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﺃﺣﺐ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﺍﺩﻳﺎن ﻭﻟﻦ ﻳﻤﻸ ﻓﺎﻩ ﺇﻻ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ،
نفهم من خلال كلام سيد الخلق طبيعة الانسان وفطرته التي فطر عليها، ولكن هذا لا يعني أن يستسلم الانسان لطمعه وجشعه، بل  عليه كبح جماح غرائزه والتحكم فيها والتخلق بالقناعة،

بعض صور الطمع في حياتنا :

كثيرا ما ترى عزيزي القارئ في حياتك المعيشة من يمتلك السيارات والفيلات والمزارع والشركات ويلبس أغلى التياب ويأكل أشهى المأكولات، وتقول في قرارة نفسك يا لسعادته، ويا لحظه ، لكن ليس هذا ما يجب ان تنظر اليه فقط فلو دخلت الى داخله وعرفت ما يعيشه من حزن وتعب لما تمنيت ان تعيش حياته وأن يكون لك ما له، فحياته كلها سعي للنفود والتراء يمضيها في التنافس مع من هم أترى منه ، فلا وقت له لأسرته ولا لدينه ولا لأصدقائه، دائما تجده يجري ويهرول وراء كل جديد جد ويتعب نفسه للوصول الى ذلك دون توقف، يصل قمة الجبل ولا يستريح بل يبحت على جبل أعلى منه ليتسلق قمته، هكذا هي حياته، على خلاف رجل بسيط يقتسم كسرة خبز مع طفله والابتسامة على محياهما، فالسعادة ليست حكرا على الأثرياء، ولم تقرن يوما بالمال ، بل قرنت بطاعة الله والتحلي بخلق القناعة،

القناعة :

مفهوم القناعة :

القناعة هي خلق من مكارم الاخلاق التي دعا اليها الاسلام وشدد على ضرورة التحلي بها لما لها من اتار ايجابية على قلب الانسان ، فهي تعني اكتفاء العبد بما قسمه عليه الله تعالى من رزق، ويعتبر الطمع نقيضا لها ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃَﺟﻤِﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻠﺐ، ﻓﺈﻥ ﻧﻔﺴﺎ ﻟﻦ ﺗﻤﻮﺕ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﻮﻓﻲ ﺭﺯﻗﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﺃﺑﻄﺄ ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﺎﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃَﺟْﻤِﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻠﺐ، ﺧﺬﻭﺍ ﻣﺎ ﺣﻞ، ﻭﺩﻋﻮﺍ ﻣﺎ ﺣَﺮُﻡ "
نفهم من كلام سيد الخلق ان الله كتب على كل انسان رزقا محددا لا يستطيع الزيادة عليه ولا حتى النقص منه، ولن يموت حتى يستوفي ما قدره الله عليه من رزق،
تمرات القناعة :

من بين تمرات التخلق بخلق القناعة انها تجعل الله راضيا على عبده، فالله يحب ان يبتلي عبده ليختبر مدى صبره وشدة ايمانه ورضاه بالمقسوم عليه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ﺇﻥ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ﻣﻊ ﻋﻈﻢ ﺍﻟﺒﻼﺀ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺐ ﻗﻮﻣﺎ ﺍﺑﺘﻼﻫﻢ، ﻓﻤﻦ ﺭﺿﻲ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺮﺿﺎ، ﻭﻣﻦ ﺳﺨﻂ ﻓﻠﻪ ﺍﻟﺴﺨﻂ " ‏
كما ان القناعة تكسب صاحبها اكتفاءا و عزة نفس و استغناءا عن الناس و استعلاءا عن شهوات الدنيا ولذاتها، أما الطماعون فلا بركة لهم ، ولا هم عند الله مرضيون، وتجدهم دائما يجرون وراء الدنيا وحياتهم كلها تعب،

نستنبط من من خلال ما تم دكره أن القناعة سبيل لنيل رضى الله والحصول على الراحة النفسية التي لا مكان لها في قلوب الطماعين،

ختاما لا يسعني عزيزي القارئ إلا أن أشكرك على وقتك متمنيا منك أن ان تبدي رأيك في الموضوع  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

‏قال Unknown
بتوفييق
شكرا جزيلا لك
شكرا جزيلا لك